الشيخ محمد الصادقي الطهراني

122

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يقام عقيديا ولفظيا ، إذ ليس الكتاب الرباني إلّا لإصلاح واقع الحياة دون تصورها فقط والاعتقاد بذلك التصور . فإقامة التوراة والإنجيل هي بعد الانتساب إليهما والإقرار بهما ، عبارة عن تحقيق محتوياتهما في ميادين العمل والتبشير ، فقد يذهب العلم بالكتاب حين لا ينتفع به كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « يوشك أن يرفع العلم . . حين تركوا أمر الله » « 1 » . هنا إقام التوراة والإنجيل يقتسمان بين أهليهما ولا سيما أهل الإنجيل إذ يؤمنون بالتوراة تلقائيا ، مهما كان إيمان أهل التوراة بالإنجيل تكليفا ربانيا ، وكما أن من إقامهما بتمحيصهما عن كل زيادة وتأويل عليل ، كذلك تطبيقهما عمليا على ضوء الإيمان بهما ، ومن ثم الإيمان بالمبشّر به فيهما وهو القرآن ورسوله ، فمثلث إقام التوراة والإنجيل مطوي في إقامهما . ثم « ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ » قد تعني إلى كل كتابات السماء - / بين الكتابين حيث توضّح الدخيل فيهما عن الأصيل ، وتبين منهما كل إدغال وتدجيل - / تعني القرآن فإن

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 297 - / اخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يوشك أن يرفع العلم قلت كيف وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا ؟ فقال ثكلتك أمك يا ابن نفير ان كنت لا أراك من أفقه أهل المدينة أو ليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى فما اغنى عنهم حين تركوا امر اللَّه ثم قرأ « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . . » وفيه عن زياد بن لبيد قال ذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال وذلك عند ذهاب أبنائنا قلنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف يذهب العلم ونحن نقرء القرآن ونقرؤه أبناءنا ويقرءه أبناءنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : ثكلتك أمك يا ابن لبيد ان كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهودالنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء